محمد خليل المرادي

300

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لا تزال السّعود في جوّ عليا * ه صفوفا تأوي إليها الصفوف ما نسيم الصبا يحرك غصنا * وعليه طير الهناء هتوف ومن فوائد صاحب الترجمة ما أخبر به قال : كنت غير مرة أسمع المباحثة في خصوص أبوي النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وسلم ، وما قاله عليّ القاري في رسالته الشهيرة « 1 » ، قال فخطر لي بيتان في الحال وهما : أمّ النبي آمنه * من حرّ نار الآخرة أحياها بعد موتها * فأمنت في الآخرة وقد أشار بالتورية إلى دعائه لها صلّى اللّه عليه وسلم في الإسلام في المرّة الآخرة . قال فرأيت في المنام آمنة وهي متّزرة ببرد ، فقالت له : اتخذني يا ولدي لمضائقك . وهذا دليل على موتها مسلمة ونجاتها رضي اللّه عنها . وكانت وفاته سنة « 2 » . يوسف الصباغ - أواخر القرن يوسف الصباغ الموصلي ، الشيخ الصالح التقي . له خيرات وافرة ، وصدقات متكاثرة ، ورغبة في أهل الصلاح والخير والبركة . وله عبادات وأذكار واشتغالات بكل خير . وقد حفظ القرآن العظيم . ولا يفتر عن التلاوة . وبالجملة فإن فيه بركة وصلاحا . وكانت وفاته في آخر هذا القرن عن أكثر من سبعين سنة . رحمه اللّه تعالى . يوسف الكاتب - 1200 ه يوسف ، كاتب ديوان الإنشاء بحضرة الوزير حسين باشا الجليلي ، الأديب الفاضل الألمعي . تفرد فضلا ومعرفة وكمالا وحسبا ونسبا . وأبرز معرفة واطلاعا على دقائق الأشعار وأسرار المنظومات ولطائف الآثار . وله في صناعة الأدب الحظ الأوفر والكمال الأتمّ الأزهر . وله في الكرم قدم راسخ وطود شامخ . دخل حلب مع مخدومه الوزير حسين باشا السابق ذكره . ودار معه الأمصار ، وسلك الأوعار . فكان كما قيل :

--> ( 1 ) ألّف القاري رسالة في كفر والدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورد عليه كثيرون ، وقد توفي سنة 1014 ه . انظر عن هذه المسألة ما ذكره المحبي في خلاصة الأثر 3 / 185 . ( 2 ) لم يذكر السنة ، لكنه ذكر رسالة وصلته من المترجم في أواخر سنة 1198 ، فافترضنا وفاته سنة 1200 ه . واللّه أعلم .